الذهبي

557

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بالكوفة ويحقّره يقول : ما هذا فينا ولا نعرفه ، فقال عمر : بلى إنّه رجل كذا وكذا ، فقال كأنّه يضع شأنه : فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس ، فقال عمر : أدركه فلا أراك تدركه ، قال : فأقبل ذلك الرجل حتّى دخل على أويس قبل أن يأتي أهله ، فقال له أويس : ما هذه عادتك ، فما بدا لك ؟ قال : سمعت عمر بن الخطّاب يقول : فيك كذا وكذا فاستغفر لي ، قال : لا أفعل حتّى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد ، وأن لا تذكر ما سمعته من عمر لأحد ، قال : نعم ، فاستغفر له ، قال أسير : فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة ، قال : فدخلت عليه فقلت : يا أخي إنّ أمرك لعجب [ ( 1 ) ] ونحن لا نشعر ، فقال : ما كان في هذا ما أتبلّغ به في النّاس ، وما يجزى كلّ عبد إلّا بعمله قال : وانملس [ ( 2 ) ] منّي فذهب . رواه مسلم [ ( 3 ) ] . وفي أوّل الحديث : قال أسير : كان رجل بالكوفة يتكلّم بكلام لا أسمع أحدا يتكلّم به ، ففقدته فسألت عنه ، فقالوا : ذاك أويس فاستدللت عليه وأتيته ، فقلت : ما حبسك عنّا ؟ قال : العري . قال : وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه ، فقلت : هذا برد فخذه ، فقال : لا تفعل فإنّهم إذن يؤذونني ، فلم أزل به حتّى لبسه ، فخرج عليهم فقالوا : من ترون خدع عن هذا البرد ! قال : فجاء فوضعه ، فأتيت فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ فقد آذيتموه والرجل يعرى مرّة ويكتسي أخرى ، وآخذتهم [ ( 4 ) ] بلساني ، فقضى أنّ أهل الكوفة وفدوا على عمر ، فوفد رجل ممّن كان يسخر به ، فقال عمر : ما ها هنا أحد من القرنيّين ؟ فقام ذلك الرجل ، فقال عمر : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم

--> [ ( 1 ) ] في ح ، ومنتقى الأحمدية وحلية الأولياء 2 / 80 : ( يا أخي ألا أراك العجب ) . [ ( 2 ) ] في طبعة القدسي 3 / 339 « وأملس » ، والتصحيح من سير أعلام النبلاء 4 / 23 . [ ( 3 ) ] في فضائل الصحابة ( 2542 ) وهو بسياق ولفظ مقارب لما هنا . [ ( 4 ) ] في نسخة دار الكتب هنا تحريف وتصحيف ، والتصحيح من طبقات ابن سعد 6 / 162 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 23 . وفي طبقات ابن سعد ، وتهذيب تاريخ دمشق 3 / 163 « فأخذتهم بلساني أخذا شديدا » .